
نقرأُ في سورةِ الإسراء، وفي الآيةِ الكريمة 85 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). فاللهُ تعالى لم يُطلِعنا في قرآنِه العظيم إلا على القليلِ من عِلمِه الذي أنبأَنا بأنَّ الملائكةَ لا تحيطُ بشيءٍ منه إلا بإذنِه: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) (من 255 البقرة).
فاللهُ تعالى، وعلى سبيلِ المثال، لم يورِد لنا في قرآنِه العظيم أياً من قصَصِ أنبياءِ الجِن المرسَلين الذين ورد ذكرُهم في الآيةِ الكريمة 130 من سورةِ الأنعام: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِين). فنحن لا نعلمُ عن عالَمِ الجن عِلمَ اليقين إلا ما جاءنا به من اللهِ تعالى قرآنُه العظيم. وما أوتينا من العلمِ بعالَمِ الجنِّ، وما فيه من عجيبِ الأمورِ وغريبِها، إذاً إلا قليلاً.
