
حَبى اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من عظيمِ فضلِه ما جعلَ له خصوصيةً فريدة واستثنائيةً لم يُقدِّر لأحدٍ غيرِه من الخَلقِ أن يُشاركَه فيهما: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء). فرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كان أهلاً لفضلِ اللهِ العظيمِ هذا، وذلك بشهادةٍ من أنَّ حالَه مع الناسِ لم يعتوره شيءٌ يجعلُه “يتغيَّرُ” أما وأنَّ حالَه مع اللهِ تعالى قد “تغيَّر” ارتقاءً وقُربى تأتَّى له صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بمقتضاهما أن يصبحَ من اللهِ تعالى “قابَ قوسينِ أو أدنى”. فيكفي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالى قال فيه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (من 56 الأحزاب). فاللهُ تعالى لم يقُل في رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “إنَّ اللهَ يصلِّي على النبي وملائكتُه”. وفي هذا ما يشهدُ له صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بخصوصيةٍ يبيِّنُ لنا بعضاً من تفاصيلِها تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) (من 43 الأحزاب).
