
تُخفِقُ كلُّ مقاربةٍ للأحداثِ الجاريةِ على جبهةِ غزة إن هي لم تأخذ بنظرِ الاعتبار الأحداثَ التي تجري، ومنذ يوم 24/2/2022، على الجبهةِ الأوكرانية! فهل هناك قاسمٌ مشتركٌ بين ما يجري على هذه الجبهةِ وتلك؟
يُعينُ على الإجابةِ بالإيجابِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي بالإمكانِ إيجازُها بهذا الذي تتمحورُ من حولِه العقيدةُ الجيو-سياسية للإدارةِ الأمريكيةِ الحالية. فهذه الإدارةُ قد وضعت نصبَ عينيَها ضمانَ استمرارِ الامبراطوريةِ الأمريكية في التحكُّمِ بمصائرِ شعوبِ العالَم نهباً لخيراتِها وثرواتِها وقمعاً لكلِّ مَن يسعى للتحرُّرِ من سطوتِها. فما أن أظهرَ الاتحادُ الروسي مشروعَه الساعي إلى إزاحةِ “عالَم القطبِ الواحد” عن خريطةِ العالَم، وذلك بغيةَ إحلالِ “عالَمٍ جديدٍ متعدد الأقطاب”، حتى انبرت هذه الإدارةُ، وبكلِّ ما أوتيَت من عزمٍ وقوة، لإحباطِ هذا المشروع. فالعمليةُ العسكريةُ الروسيةُ الخاصة، التي انطلقت في 24/2/2022، لم تكن إلا رداً على مخططاتِ هذه الإدارة التي أعدَّت العدة لتفكيكِ الاتحادِ الروسي وسخَّرت لتنفيذِ ذلك نظامَ زلنسكي في كييف. ولما رأت هذه الإدارةُ أنَّ الأمورَ في هذا الجزءِ من وطنِنا العربي قد شرعت في الخروجِ عن سيطرتِها، وذلك من بعدِ نجاحِ الصين في تحقيقِ ما أخفقت في تحقيقِه الإداراتُ الأمريكيةُ المتعاقبة، أعطت موافقتَها لحكومةِ نتنياهو اليمينيةِ المتطرفة على المضي قُدُماً في تنفيذِ مشروعِها الاستيطاني- التوسعي، وذلك أملاً في الوصولِ إلى ما يُمكِّنُها من دحضِ المشروعِ الصيني (الحزام- الطريق)!
لذلك فإنَّ ما ستؤولُ إليهِ الأحداثُ على الجبهةِ الأوكرانية وعلى جبهةِ غزة سوف لن يحدِّدَ مستقبلَ هذا الجزءِ من العالمِ فحسب ولكنه سيحددُ مستقبلَ العالمِ بأسرِه.
