معجزتانِ في معجزة!

بثَّ اللهُ تعالى في هذا الوجودِ قوانينَ لولاها ما كان لوقائعِه وأحداثِه أن ترى النورَ، وبالكيفيةِ التي نعرفها. ولقد أخضعَ اللهُ تعالى هذه القوانينَ لسلطانِه فجعلَ له “الكلمةَ العليا” عليها؛ فإن شاءَ أبقاها متحكمةً في وقائعِ الوجودِ وأحداثِه، وإن شاءَ حالَ بينهما. وإلا فكيف “للعقلِ العِلمي” أن يفسِّرَ معجزةَ انبجاسِ الماءِ من الصخرِ وانبثاقِه ما أن أمرَه اللهُ تعالى بذلك:
1- (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) (160 الأعراف).
2- (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (60 البقرة).
ومعجزةُ انبجاسِ الماءِ من الصخرِ وانبثاقِه هي في حقيقةِ الأمرِ معجزتانِ وليست معجزةً واحدة! فإذا كان انبجاسُ الماءِ من الصخرِ الأصمِّ أُولى هاتين المعجزتَين، فإنَّ “تشعُّبَ” هذا الماءِ اثنتَي عشرةَ شعبةً هو معجزةٌ أخرى. فاللهُ تعالى أمرَ الماءَ أن ينبثقَ من الصخرِ اثنتَي عشرةً عيناً، وذلك ليعلمَ كلُّ سبطٍ من أسباطِ بَني إسرائيل الإثنَي عشر مشربَهم فلا يزاحمُ بعضُهم بعضاً.

أضف تعليق