
أنبأَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أنَّه كافيهِ وعاصمُه من الناس فلا يستطيعون أن يصِلوا إليه ولن يكونَ بمقدورِهم أن ينالوا منه فيُطفئوا النورَ الذي أنزلَه اللهُ معه:
1- (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) (من 36 الزُّمَر).
2- (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (من 137 البقرة).
3- (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (من 67 المائدة).
4- (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون) (32 التوبة).
5- (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (8 الصف).
6- (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (من 157 الأعراف).
ومَن يتدبَّر قرآنَ اللهِ العظيم لن يكونَ بالعسيرِ عليه أن يتبيَّنَ تلك المواطنَ التي فصَّلت ما كفلَه اللهُ تعالى للذين آمنوا من كفايةٍ يسَّرَ لهم بها نصراً على أعدائهم لم يكُن لهم يدٌ فيه:
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (11 المائدة).
2- (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) (من 84 النساء).
3- (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (20 الفتح).
4- (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) (25 سورة الأحزاب).
فـ “كفايةُ اللهِ” لرسولِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وللذين آمنوا، إذاً هي العلةُ من وراءِ ما حدث في الكثيرِ من المَواطنِ التي كُتِبَ فيها النصرُ لأولياءِ اللهِ على أعدائه: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) (من 40 التوبة). وجنودُ اللهِ هؤلاء هُم الذي تُشيرُ إليهم الآيةُ الكريمة 9 من سورةِ الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
و”كفايةُ اللهِ” هذه هي التي أشارَ إليها البوصيري بـ “وقاية الله” في بردتِه الشريفة: “وِقَايَةُ اللهِ اغْنَت عَنْ مُضَاعَفَةٍ مِنَ الدروْعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الْاطُمِ”.
