
حذَّرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا من أن يركنوا، وهم يُعدُّون العدةَ ليومِ القيامة، إلى ما كانَ المشركونَ يستقوونَ به من أرحامٍ وأولاد: (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (3 الممتحنة). فإذا كانت الأرحامُ والأولادُ ذاتَ نفعٍ في هذه الحياةِ الدنيا، فهي في الآخرة غيرُ ذاتِ نفعٍ على الإطلاق. فكلُّ إنسانٍ سوف يأتي اللهَ يومَ القيامةِ فرداً:
1- (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (95 مريم).
2- (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (94 الأنعام).
فإذا كان المالُ والبنونُ زينةَ الحياةِ الدنيا، فإنَّ الباقياتِ الصالحاتِ هي ما سينتفعُ به الإنسانُ يومَ القيامة (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”) (88- 89 الشعراء). فاللهُ تعالى قد قدَّرَ للإنسانِ ألا يكونَ بمقدورِه أن ينتفعَ بشيءٍ غير عملِه: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39- 41 النجم).
