آياتُ “أُولِي النُّهَى” في القرآنِ العظيم

نقرأُ في سورةِ طه، وفي الآيتَين الكريمتَين 53- 54 منها، قولَ اللهِ تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى). فـ “آياتُ أُولي النُّهى” هنا هي “آياتُ الأسباب”، وذلك بالمقارنةِ مع آياتٍ أخرى بإمكانِنا أن نُسمِّيَها “آياتِ كن فيكون”: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى) (128 طه).
فآياتُ “أولي النُّهى” إذاً هي طائفتان، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالكيفيةِ التي تحدثُ بها كلٌّ منهما. فعبادُ اللهِ تعالى، الذين وصفَهم اللهُ تعالى بأنَّهم “أولوا النُّهى”، ليس بالعسيرِ عليهم أن يتبيَّنوا آثارَ هيمنةِ اللهِ تعالى على الوجودِ سواءً بما بثَّه فيه من قوانينَ وأسباب أو بما تسلَّطَ عليه بجبروتِه القائمِ بقولِه للشيءِ إذا أراده “كن فيكون”.

أضف تعليق