
قالَ البَغَوي في معنى كلمةِ “قاب”: “القاب” و”القيب” و”القاد” و”القيد”: عبارة عن المقدار. وقالَ السعدي: “قابَ قوسين” أي: “قدرَ قوسين”. وقالَ ابنُ كثير: “قابَ قوسين” أي: بقدرِهما إذا مُدَّا. وكلُّ ما تقدَّمَ من تخريجٍ لمعنى كلمةِ “قاب” إنما بُنِيَ بالاستنادِ إلى تقديرِ هذا المعنى بمُقايستِه مع سياقِ قولِ اللهِ تعالى “فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى”.
ولو أنَّ القومَ استرشدوا بمعنى كلمةِ “قاب” بالاستنادِ إلى التطورِ التاريخي لهذه الكلمة لتبيَّنَ لهم أنَّ المعنى الذي تنطوي عليه لا علاقةَ له بالقدرِ أو بالمقدارِ. فالتأثيلُ اللغوي لكلمةِ “قاب” يوجِبُ علينا أن نُرجِعَ إليها كلَّ ما اشتُقَّ عنها من كلماتٍ من قبيلِ: “مقربة” و”قُرب” و”قريب” و”قربى”. فرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كانَ ليلةَ معراجِه الشريف على مقربةِ “قوسين أو أدنى” من اللهِ تعالى.
