
نقرأُ في سورةِ القمر، وفي الآيةِ الكريمة 38 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ).
تتحدَّثُ هذه الآيةُ الكريمة عما حاقَ بقومِ سيدِنا لوط من شديدِ العذابِ ومؤبَّدِه. فاللهُ تعالى، ومن بعدِ أن أنزلَ بساحةِ قومِ سيدِنا لوط عذابَه فأبادَهم عن بكرةِ أبيهم إلا آلَ لوطٍ الذين نجَّاهم، سوف يخلِّدُهم في نارِ جهنم وذلك من بعدِ أن يمضيَ عليهم في “كتابِ الله” من الزمانِ ما لن يكونَ بمقدورِهم يومَ البعثِ أن يقدِروه حقَّ قدرِه فيُقدِّروا حقيقةَ مدتِه: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم).
فقومُ سيدِنا لوط قد جعلَ اللهُ تعالى لهم موعداً لم يُخلَفوه: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (من 81 هود). فما أن حلَّ عليهم صبحُ الله بعذابِ الله فأبادهم، حتى أفاقوا ليشهدوا بأمِّ أعينِهم “مشهدَ يومٍ عظيم” يومَ يسوقهم اللهُ تعالى إلى جهنمَ خالدين فيها أبداً. فبئسَ المثوى وبئسَ المستقَر.
