مَن هُم العلماءُ الذين قالَ فيهم اللهُ تعالى “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ”؟

نقرأُ في سورةِ فاطر، وفي الآيةِ الكريمة 28 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). فمَن هُم هؤلاءِ “العلماءُ” الذين يشيرُ إليهم قولُ اللهِ تعالى هذا؟
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ هؤلاءِ “العلماء” هُم أمثالُ آينشتاين ونيوتن وأديسون وغيرُهم ممَّن انكبُّوا على دراسةِ وقائعِ العالَمِ وأحداثِه بعقولٍ اكتفت بالنظرِ إلى الأسبابِ دونَ النظرِ إلى مَن يقفُ وراءَها والذي بيدِه أمرُها وهو المالِكُ الحقُّ لأزِمَّتِها. فأنى لهؤلاءِ أن يكونوا العلماءَ الذين عرَّفهم اللهُ تعالى بدلالةٍ من كونِهم أكثرَ عبادِه خشيةً له؟!
فـ “العلماءُ” الذين امتدحهم اللهُ تعالى بقولِه “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” هُم الذين وصفت حالَهم مع اللهِ تعالى الآياتُ الكريمة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (190- 194 آل عِمران).
فـ “العلماءُ” الذين وصفهم اللهُ تعالى بأنَّهم أكثرُ عبادِه خشيةً له إذاً هُم الذين ما زادهم تفكُّرُهم في خَلقِ السمواتِ والأرض إلا إيقاناً بأنَّ اللهَ جامعُ الناسِ ليومِ القيامةِ لا ريب فيه، وأنَّه تعالى ما خلقَ ما في السمواتِ والأرضِ من أجرامٍ وشموسٍ وكواكبَ وأقمار إلا تذكرةً وتبصرةً لكلِّ مَن يقودُه تفكُّرُه وتدبُّرُه فيها إلى وجوبِ الإقرارِ بأنَّ اللهَ تعالى ما خلقَ الخلقَ باطلاً ولا عبثاً، وأنَّه لذلك لا يمكنُ إلا أن يكونَ قد خلقَهم لغايةٍ عرَّفها لهم إذ أرسلَ إليهم رُسُلَه برسالةٍ جوهرُها “لا إلهَ إلا الله جامعُ الناسِ ليومِ القيامةِ لا ريبَ فيه”.

أضف تعليق