
أنبأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّه قد أعدَّ للذين آمنوا وعملوا الصالحات يومَ القيامة من عظيمِ فضلِه وجزيلِ إحسانِه “حوراً عِيناً”: (وَحُورٌ عِينٌ. كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون) (22- 23 الواقعة).
و”الحُورُ العِينُ” هُم خَلقٌ خاصٌّ لا علاقةَ له بما عرَّفنا اللهُ تعالى به من خَلقٍ في هذه الحياةِ الدنيا. فاللهُ تعالى سوف يخلقُ “الحُورَ العِين” ويُنشئهن إنشاءً غيرَ موصولٍ بخَلقٍ سبقَ وأن خلقه. فالحورُ العينُ إذاً هُم ليسوا، وكما يظنُّ البعض، نساءَ الدنيا من بَني آدم وقد أعادَ اللهُ تعالى خِلقتهن وبما يُبرِّأهن مما كنَّ عليه في حياتِهن الدنيا من خَلقٍ يعتورُه هذا أو ذاك من خصائصِ مَن قدَّرَ اللهُ تعالى له أن يكونَ بشراً من بَني آدم. فالحورُ العِين لم يكنَّ يوماً بشراً، كما أنَّهن لسنَ من الجِنِّ أيضاً.
ويُعينُ على تبيُّنِ عجيبِ خِلقةِ الحُور العِين أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى فيهن: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا) (35- 37 الواقعة). والحُور الِعين، بهذا الإنشاءِ الإلهي لهن، يُذكرن بـ “الولدان المخلَّدين” الذين أبنأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّه خالقُهم يومَ القيامة خلقاً غيرَ موصولٍ، هو الآخر، بِأيِّ خلقٍ سبقَ له وأن خلقَه في هذه الحياةِ الدنيا: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين) (17- 18 الواقعة)، (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) (19 الإنسان). فـ “الحور العين” هم كهؤلاء “الوِلدانِ المُخلَّدين”، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالخِلقةِ التي قدَّرَ اللهُ تعالى لهن أن يتمايزن بها عن كلِّ مَن نعرف من الخَلق.
