في معنى “تَرْجِعُونَهَا” في قَولِ اللهِ تعالى “فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ”

نقرأُ في سورةِ الواقعة، وفي الآياتِ الكريمة 83- 87 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ. وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُون. فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فما هو معنى “تَرْجِعُونَهَا” في قَولِ اللهِ تعالى هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (42 الزُّمَر). فاللهُ تعالى إذاً يتوفًّى أنفسَ بَني آدمَ حين موتِها وذلك بأن يأمرَ رُسُلَه أن يصطحبونها إلى عالَمِ “كتاب الله”؛ هذا العالَمُ الخفي المتواري المستورُ عن أنظارِنا وأفهامِنا بحجابِ البرزخ الذي جعلَه اللهُ تعالى حاجزاً بين عالمِنا وعالَمِ “كتابِ اللهِ” هذا:
1- (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (من 61 الأنعام).
2- (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم).
فمعنى كلمة “تَرْجِعُونَهَا” في قَولِ اللهِ تعالى “فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” إذاً هو “تُعيدونَها”، أي “تُعيدون النفسَ التي توفاها اللهُ تعالى فاصطحبتها رسُلُه إلى عالَمِ “كتابِ الله””.

أضف تعليق