أُناسٌ في حياةِ أنبياءِ الله ليسوا كباقي الناس… ملكةُ سبأ مِثالاً

نقرأُ في سورةِ النمل، وفي الآياتِ الكريمةِ 29- 31 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). فملكةُ سبأ، ومن بعدِ أن ألقى إليها الهدهدُ كتابَ سيدِنا سليمان، قد شاورت الملأَ من قومِها، من أهلِ الحلِّ والعقد، حتى يتبيَّنَ لها ما يتوجَّبُ عليها القيامُ به رداً على هذا الكتابِ الكريم: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون) (31 النمل).
ومشاورةُ ملكةِ سبأ الملأَ من قومِها هذه لم تكن مما درجَ عليهِ الحاكمون ملوكاً كانوا أم أباطرةً أم قياصرةً أم أكاسرة! وهذا النهجُ الذي اعتمدته ملكةُ سبأ في التعاملِ مع “القضايا المصيرية” لَينبئُ عما كانت عليه من تواضعٍ جَم وافتقارٍ إلى ما يصبحُ عليه الإنسانُ إذا ما قدَّرَ اللهُ تعالى له أن يصبحَ ذا شأنٍ وسلطان! وفي هذا ما فيه مما بالإمكانِ تبيُّنُه من عظيمِ فضلِ اللهِ تعالى على سيدِنا سليمان الذي يسَّرَ اللهُ تعالى له أن يكونَ على رأسِ مملكةِ سبأ امرأةٌ لم يتمكَّن الطغيانُ من قلبِها فيجعلُها تبادرُ إلى الحربِ مبادرةَ الملأِ من قومِها الذين سارعوا إلى إبداءِ الرأي بأنَّهم على أُهبةِ الاستعدادِ للحرب: (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ) (من 33 النمل).

أضف تعليق