
خيَّرَ اللهُ تعالى الإنسانَ بين طريقَين لا ثالثَ لهما: طريقِ الرُّشدِ وطريقِ الغَي: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35- 36 الأعراف). فالإنسانُ، ومن بعدِ أكلِ أبوَيه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، قد أصبح مُلزماً بأن يتَّبعَ هُدى الله أو أن يتَّبعَ ما يأمرُه به هواه: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
فإذا اختارَ الإنسانُ أن يتَّبعَ هواه، فإنَّه بذلك سيكونُ شيطاناً من شياطينِ الإنسِ الذين ما وصفَهم اللهُ تعالى بهذا التوصيف (أي “شياطين الإنس”) إلا لأنهم قد اتَّبعوا خطواتِ الشيطان الذي تمرَّدَ على الله يومَ عصى أمرَه بالسجودِ لآدم. فشيطانُ الإنسِ هو كلُّ إنسانٍ اتَّبعَ هواه فتمرَّدَ على الله واتَّبعَ بذلك خطواتِ الشيطان وأصبح هو الآخرُ “شيطاناً مَريداً”: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ. كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِير) (3- 4 الحج).
