مائدةُ الله

أرسلَ اللهُ تعالى إلى قومِ سيدِنا صالح ناقةً سمَّاها “ناقةَ الله”:
1- (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (73 الأعراف).
2- (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (من 59 الإسراء).
3- (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) (27 القمر).
فـ “ناقةُ الله” لم تكن كغيرِها من النُّوقِ وإلا لما جعلَها اللهُ تعالى لثمودَ آية! وعلةُ تمايزِ ناقةِ الله عن كلِّ ناقةٍ أخرى سواها تكمنُ في عجيبِ خِلقتِها وغريبِ صنعتِها؛ ذلك أنَّ اللهَ تعالى قد خلقها من ذاتِ الصخرِ الذي كان قومُ سيدِنا صالح ينحتونَ منه بيوتاً لهم: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ) (149 الشعراء).
وتُذكِّرُنا “ناقةُ الله”، بعجيبِ خِلقتِها وغريبِ صنعتِها، بالمائدةِ التي أنزلَها اللهُ تعالى استجابةً منه لدعاءِ سيدِنا عيسى ابنِ مريم: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114 المائدة). ذلك أنَّ الحواريين كانوا قد سألوا سيدَنا عيسى إن كان اللهُ يستطيعُ أن يُنزلَ عليهم مائدةً من السماء: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاء) (من 112 المائدة). فما بين المائدةِ التي أنزلَها اللهُ تعالى من السماء وبين الناقةِ التي خلقَها اللهُ تعالى من صخرِ الجبالِ خَلقاً لَحَظياً آنياً من قواسمَ مشتركةٍ ما يُتيحُ لنا أن نُسمِّيَ هذه المائدةَ بـ “مائدةِ الله”، وذلك طالما كانت تلك الناقةُ هي “ناقةَ الله”.

أضف تعليق