
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمةِ 151 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوالدينِ إِحْسَانًا..). يُبيِّنُ لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى هذا أنَّ اللهَ تعالى قد حرَّمَ على عبادِه، من بين ما حرَّمَ، أن يُشركوا به شيئاً كما وحرَّم عليهم ألا يُحسِنوا إلى والديهم. فالإساءةُ إلى الوالدَين إذاً هي من بين ما حرَّمَ اللهُ تعالى على عبادِه. فلماذا حرَّمَ اللهُ تعالى الإساءةَ إلى الوالدين؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ حقيقةَ دينِ اللهِ الحق كما بيَّنَها لنا قرآنُ اللهِ العظيم؛ هذه الحقيقةُ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى ما شرعَ دينَه الحقَّ الحنيف إلا ليُخرجَ الإنسانَ من الظلماتِ إلى النور، وذلك بأن يكفلَ له ما يأخذُ بِيدِه بعيداً عن كلِّ ما من شأنِه أن يُبقِيَه أسيراً لنفسِه وعبداً لِهواه. فالإساءةُ إلى الوالدين هي مما يحولُ دون أن ينعتقَ العبدُ من هذا الأسر ويتحرَّرَ من هذه العبودية. والإساءةُ إلى الوالدينِ، بعدُ، لا تُتيحُ للعبدِ أن يرتقِيَ بعيداً عن كلِّ ما يحولُ دون أن يداويَ تعبُّدُه للهِ تعالى ما كان قد حاقَ بكينونتِه الآدميةِ من تضرُّرٍ جراءَ أكلِ أبوَيه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها.
