هل “بكةُ” و”مكةُ” هما البلدةُ ذاتُها؟

نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيةِ الكريمةِ 96 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ). فـ “بكةُ” إذاً هي موطنُ أولِ بيتٍ وضعَه اللهُ تعالى للناسِ ليتعبَّدوا إليه عنده. ولقد أمرَ اللهُ تعالى أبانا آدمَ بأن يبنيَ هذا البيتَ في عينِ البقعةِ التي يشغلُها اليومَ بيتُ اللهِ الحرام في مكةَ المكرمة. فـ “بكة” إذاً هي “مكة” التي بوَّأَ اللهُ تعالى لسيدِنا إبراهيم مكانَ بيتِه الحرام فيها. فاللهُ تعالى هو الذي عيَّنَ لآدمَ الموضعَ الذي شيَّدَ عليه أولَ بيتٍ لعبادةِ الله. واللهُ تعالى هو الذي بوَّأَ لسيدِنا إبراهيم مكانَ هذا البيت في عينِ البقعةِ من وادي مكة: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (26 الحج).
وكانت العلةُ من وراءِ أمرِ اللهِ تعالى لأبينا آدمَ بأن يبنيَ بيتاً يتعبَّدُ الناسُ عنده هي حتى يستذكرَ بَنو آدمَ البقعةَ من الأرض التي أُهبِطَ إليها أبواهم آدمَ وزوجُه، وذلك حتى تتبيَّنَ لهم حقيقةُ الدينِ الذي أمرَّهم أن يتَّبعوا هَديه. فاللهُ تعالى ما شرعَ دينَه الحق إلا ليتَّبعَه كلُّ مَن أرادَ أن يعودَ إلى الله حتى يُحيِيَه في هذه الدنيا حياةً طيبة وحتى يُزحزحَه يومَ القيامةِ عن النار ويُدخِلَه الجنةَ خالداً فيها أبدا.

أضف تعليق