في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي”

نفخَ اللهُ تعالى في آدمَ من روحِه، فصيَّرته تلك النفخةُ الإلهيةُ إنساناً في أحسنِ تقويم: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (7- 9 السجدة).
فاللهُ تعالى، إذ نفخَ في آدمَ من روحِه، فإنَّه إنما قالَ له “كن فيكون”: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (59 آل عِمران). فاللهُ تعالى خلقَ سيدَنا عيسى بأن نفخَ في أمِّه السيدةِ مريم من روحِه، وذلك بقولِهِ له “كن فيكون”: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (91 الأنبياء).
فنفخُ اللهِ تعالى في آدمَ وفي السيدةِ مريم، من روحِه، لم تكن الغايةُ منه شيئاً آخرَ غيرَ أن يتأتَّى لكلٍّ منهما أن يتخلَّقَ “خِلقةً عجائبية” يقفُ العِلمُ البشري عاجزاً حيالَها عن أن يجدَ لها تفسيراً يتَّفقُ مع ما بين يدَيه من قوانين. فلولا نفخُ اللهِ تعالى في آدمَ من روحِه ما كان لآدمَ أن يُصبحَ إنساناً في أحسنِ تقويم، ولولا نفخُ اللهِ تعالى في السيدةِ مريم من روحِه ما كان لها أن يُصبحَ لها ولدٌ دون أن يمسسها بشر.

أضف تعليق