
نقرأُ في سورةِ الشورى، وفي الآيتَين الكريمتَين 32- 33 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ. إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). فاللهُ تعالى بثَّ في هذا الوجودِ قوانينَ كفلَ بها لوقائعِه وأحداثِه أن تجريَ وفقاً لما شاءت إرادتُه وقضت مشيئتُه. فالقوانينُ التي تجري السفُنُ في الأنهارِ والبحارِ بمقتضاها لا حولَ لها ولا قوةَ إلا بما يُمِدُّها اللهُ تعالى به من حولٍ وقوة لولاهما ما جرت سفينةٌ أبداً. وإذا كان الوجودُ مُسيَّراً بهذه القوانين، فإنَّ “للهِ الكلمةَ العليا” فإن شاءَ سلَّطها على هذه القوانينِ فكفَّ يدَها فلا يعودُ بعد ذلك بمقدورها أن تفعلَ فِعلَها. فاللهُ تعالى إذا ما أرادَ شيئاً فلا يقتضي الأمرُ منه غيرَ أن يقولَ له “كُن فيكون” فتكفُّ السفنُ عن الجريان من بعدِما أسكنت “كلمةُ اللهِ العُليا” الريحَ بما لهذه الكلمةِ من جبروتٍ وسلطان.
