متى يكشفُ اللهُ عن الإنسانِ غطاءَه… عند الموتِ أم يومَ القيامة؟

نقرأُ في سورةِ ق، وفي الآياتِ الكريمةِ 16- 22 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ). فمتى يكشفُ اللهُ تعالى عن الإنسانِ غطاءَه: عندَ الموتِ أم يومَ القيامة؟
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة، أنَّ من بين عجيبِ أحداثِ يومِ القيامةِ وغريبِها كشفَ اللهِ تعالى عن الإنسانِ غطاءَه الذي كان يحولُ، في حياتِه الدنيا، دون أن يُبصِرَ ما تراهُ عيناهُ من حقائقِ الوجود:
1- (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (46 الحج).
2- (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُون) (72 القصص).
3- (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (27 السجدة).
فاللهُ تعالى قد جعلَ بين عالَمِ الحقيقةِ، وبين الذين غرَّتهم الحياةُ الدنيا فجعلتهم لا يؤمنون بالآخرةِ، حجاباً مستوراً هو هذا الغطاءُ الذي كشفَ لنا اللهُ تعالى النقابَ عنه في سورةِ ق أعلاه؛ هذا الغطاءُ الذي لن يكشفَه عن الإنسانِ أحدٌ إلا اللهُ يومَ القيامة: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) (45 الإسراء). فالأمرُ لا علاقةَ له بما يتوهَّمُ البعضُ من أنَّ هذا الكشفَ متحققٌ عند الموتِ في هذه الحياةِ الدنيا.

أضف تعليق