مَن هو المقصودُ بِقولِ اللهِ تعالى للملائكة “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً”؟ وهل بنو آدم مقصودون بذلك هُم أيضاً؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمةِ 30 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). فمَن هو المقصودُ بقولِ اللهِ تعالى هذا؟ وهل بنو آدم مقصودونَ بذلك هُم أيضاً؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى إذ نفخَ في آدمَ من روحِه، فإنَّه قد جعلَه بذلك “إنساناً في أحسنِ تقويم”: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4 التين). فالإنسانُ في هذه الآيةِ الكريمةِ هو آدمُ الذي صيَّرَه نفخُ اللهُ تعالى فيه من روحِه “خَلقاً آخرَ” لم تعلم الملائكةُ عنه شيئاً أما وأنَّ اللهَ تعالى لم يُعلِمهم من أمرِه شيئاً. فآدمُ ما كان خليقاً بأن يجعلَه اللهُ في الأرضِ خليفةً لولا أنَّ اللهَ قد اصطفاهُ فجعلَه “إنساناً في أحسنِ تقويم”، أهلاً لأن يخلُفَ مَن كانَ قبلَه “يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء”. وليس هناك ما يُشيرُ من قريبٍ أو بعيد إلى أنَّ أحداً آخر غيرَ آدم كان مخصوصاً بهذه الخلافة. فآدمُ هو المقصودُ الوحيدُ بقولِ اللهِ تعالى “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً”.

أضف تعليق