
نقرأُ في سورةِ الرحمن: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) (39 الرحمن)، (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) (56 الرحمن).
كما ونقرأُ في سورةِ النمل، وفي الآيةِ الكريمة 10 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُون). فهل كلمةُ “جان” الواردةُ في سورةِ الرحمن هي بذات المعنى الذي وردت به في سورةِ النمل؟
يُعينُ على الإجابةِ بالنفي القاطع على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين: (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) (107 الأعراف)، (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) (20 طه). فعصا سيدِنا موسى قد استحالَت إذاً “ثعباناً مبيناً”، “حيةً تسعى”، و”جاناً”. وهكذا يكونُ معنى كلمةِ “جان” في سورةِ النمل أعلاه هو “الحية” أو “الثعبان”.
وهكذا يتبيَّنُ لنا أنَّ كلمةَ “جان” قد وردت في القرآن بمعنيَين اثنين هما: “الجن” و”الثعبان”.
