تقويمُ لسانِنا العربي بلسانِ القرآنِ العربي… كلمةُ “سَرمَداً” مثالاً

وردت كلمةُ “سرمد” مرتين في القرآنِ العظيم. ويتوهَّمُ كثيرٌ منا أنَّ “السرمد” هو “الأبدي”. وهذا ظنٌّ يتعارضُ مع المعنى الذي تنطوي عليه كلمةُ “سرمد” في القرآنِ العظيم. فكلمةُ “سرمد” في القرآنِ العظيم، وكما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين 71- 72 من سورةِ القصص، تفيدُ الامتدادَ في الزمانِ حتى تقومَ الساعة: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ. قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُون). فاللهُ تعالى جعلَ امتدادَ “ما هو سرمدي” في الزمان مأجولاً بقِيامِ الساعة، وذلك بقولِه “سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”.
ويوجِبُ علينا تدبُّرُ ما تقدَّمَ ذِكرُه أن نعملَ على تقويمِ لسانِنا العربي وبما يجعلُه أكثرَ تماهياً مع لسانِ القرآنِ العربي. فكلمةُ “سرمداً” هي ليست الكلمةَ الوحيدةَ التي لابد وأن نُعيدَ تبيُّنَ معناها، وذلك وفقاً للمعنى الذي وردت به في قرآنِ اللهِ العظيم. فكثيرٌ من كلماتِ لسانِنا العربي المعاصر لا يتطابقُ المعنى الذي تنطوي عليه مع المعنى الذي وردت به في قرآنِ اللهِ العظيم. وهذه حقيقةٌ لابد وأن نقدِرَها حقَّ قدرِها فنعملَ، وعلى ضوءٍ منها، على تقويمِ لسانِنا العربي علَّ ذلك أن يجعلَنا أقربَ إلى تبيُّنِ ما يتوجَّبُ علينا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ آياتِ قرآنِ اللهِ العظيم بلسانِها العربي المبين الذي نزلَ به روحُ اللهِ الأمين جبريلُ على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.

أضف تعليق