هل هناك فرقٌ في المعنى بين “الجِسم” و”البَدَن” و”الجَسَد” في القرآنِ العظيم؟

نقرأُ في القرآنِ العظيم: (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) (من 247 البقرة).
ونقرأُ في القرآنِ العظيم أيضاً: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (92 يونس).
كما ونقرأُ في القرآنِ العظيم أيضاً: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص).
فهل هناك فرقٌ في المعنى بين “الجِسم” و”البدَن” و”الجسَد” فيما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة؟
يُعينُ على الإجابةِ بالإيجابِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ كلمةَ “الجسم” في القرآنِ العظيم لم تَرِد إلا في سياقٍ ذي صِلةٍ بالإنسانِ وهو على قَيدِ الحياة.
وأنَّ كلمةَ “بدَن” لم ترِد في القرآنِ العظيم إلا مرةً واحدة، وذلك في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى عن جثةِ فرعونَ الطاغية.
وأنَّ كلمة “جسد” وردت في القرآنِ العظيم بمعنَيين اثنين، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا) (من 148 الأعراف)، (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (7- 8 الأنبياء)، (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص). فالمعنى الأول لكلمةِ “جسد” هو التمثالُ الذي صنعَه قومُ موسى من الذهب، أما المعنى الثاني فهو ذو صِلةٍ بما يسَّرَهُ اللهُ تعالى للملائكةِ والجِن من قدرةٍ بإذنِه على التمثُّلِ والتجسُّد على مثالِ صورةِ بَني آدم.

أضف تعليق