في معنى “عِندَ ربِّهِم” في القرآنِ العظيم (1)

من المعاني التي وردت بها عبارةُ “عند ربِّهم” في القرآنِ العظيم هو ما بإمكانِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عِمران). وبذاتِ هذا المعنى وردت هذه العبارةُ الجليلة في الآيةِ الكريمة 19 من سورةِ الحديد: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
وهذا المعنى على وجه التحديد، الذي وردت به عبارةُ “عند ربِّهم” في القرآنِ العظيم، بإمكانِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُون) (206 الأعراف)، وقَولِ اللهِ تعالى: (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فُصِّلت). فالذين “عند اللهِ تعالى” من ملائكتِه الكرام هم الذين سمَّاهم قرآنُه العظيم بـ “الملائكةِ المقرَّبين”: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُون) (من 172 النساء).
فالذين قُتِلوا في سبيل اللهِ إذاً هُم مع الملائكةِ المقرَّبين “عند اللهِ تعالى” في جنةٍ، في هذه الحياةِ الدنيا، سمَّاها قرآنُه العظيم “جنةَ المأوى”: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13- 15 النجم).

أضف تعليق