
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمةِ 30 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ). فبأي صنفٍ من المخلوقات يُذكِّرُنا قَولُ الملائكةِ للهِ تعالى “أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ”؟
يتكفَّلُ بتبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ التاريخَ الدموي للإنسان منذ أن وطأت قدماه هذه الأرضَ! فكتبُ التاريخ ملأى بكلِّ ما يشهدُ لهذا الإنسان بما أحدثته يداه في الأرضِ من ظلمٍ وفسادٍ وطغيان. فلا تكادُ تخلو كتبُ تاريخِ أمةٍ من أمَمِ بَني آدمَ كلِّها جميعاً من فصولٍ تشهدُ بما أظهرَه الإنسانُ في الأرضِ من عظيمِ الفساد. فليس من قبيل الصُّدَف هذا التطابقُ التام بين أولئك الذين قالت فيهم الملائكةُ ما مفادُه أنَّهم “مفسدون في الأرضِ سفاكون للدماء” وبين ما تُظهرُه لنا كتبُ تاريخِ الإنسان في كلِّ زمانٍ ومكان!
