
نقرأُ في سورةِ يونس، وفي الآيةِ الكريمة 94 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ). فما هو معنى “فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
خاطبَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى اللهُ تعالى عليه وسلم، في مستهلِّ دعوتِه، بما مفادُه أنَّ الذين آتاهم الكتابَ من قبلِه بوسعِهم أن يشهدوا له بأنَّه رسولُه حقاً إن هو داخلَه شكٌّ في ذلك: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب) (43 الرعد). فاللهُ تعالى قد جعلَ في كتبِ الأولين ما يكفي من البراهين على أنَّ ما أنزلَه على رسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم هو الحقُّ الذي لا يجادلُ فيه إلا مَن كان في قلبِه مرض: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (197 الشعراء).
فسبحانَ الذي جعلَ في كتبِ السابقين ما يشهدُ لرسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه الرسولُ الذي بشَّرَ سيدُنا عيسى ابنُ مريم بمجيئِه: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (من 6 الصف). والحمدُ للهِ الذي جعلَ لسيدِنا محمد صلى اللهُ تعالى عليه وسلم علاماتٍ بثَّها في كتبِ الأولين: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (157 الأعراف).
