
نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 179 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ للجِنِّ قلوباً وأعيُناً وآذاناً. وهذه حقيقةٌ من حقائقِ الوجود التي ما كان لنا أن نُحيطَ بها لولا قرآنُ اللهِ العظيم الذي كشفَ لنا، وفي مواطنَ آخرى منه، عن حقيقةٍ أخرى من حقائقِ هذا الوجودِ مفادُها أنَّه قد خلقَ الجنَّ من نار وذلك مقارنةً ببَني آدم الذين خلقَهم من طينِ هذه الأرضِ وترابِها.
ويوجِبُ علينا تدبُّرُ هاتين الحقيقتَين القرآنيتَن أن نخلصَ إلى نتيجةٍ تُعينُنا على دحضِ وتفنيدِ زعمِ “المجسِّمة” الذين زعموا أنَّ لله تعالى جسماً ووجهاً وعيناً ويداً وساقاً! فإذا كان الجنُّ يسمعون ويُبصِرون ويعقلون، فإنَّ هذا لا يلزمُ عنه وجوبُ أن تكونَ لهم آذانٌ وأعينٌ وقلوب تُماثِلُ نظائرَها عند بني آدم! فالمخلوقُ من نارٍ له أن يسمعَ ويبصرَ ويعقل من دونِ أن تكونَ له أذنٌ كآذانِنا وعينٌ كأعيُنِنا وقلبٌ كقلوبِنا، فما بالنا بعدُ باللهِ تعالى الذي أنبأنا قرآنُه العظيم بأنه “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ”؟!
