الوجودُ بين نفخةِ الإيجاد ونفخةِ الإعداد

نقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآيةِ الكريمةِ 104 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ). فاللهُ تعالى هو مَن بدأَ خلقَ السمواتِ والأرض، وذلك بأن قالَ لهما “كُن فيكون”، ذلك أنَّ اللهَ تعالى إذا أرادَ شيئاً فلا يقتضي الأمرُ حتى يرى هذا الشيءُ النور غيرَ أن يقولَ له “كن فيكون”: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82 يس).
وإذا كان كلُّ ما يقتضيه الأمرُ حتى ينشأَ الوجودُ أن يقولَ اللهُ تعالى له “كن فيكون”، فإنَّ إعدادَ الآخرة لتحلَّ محلَّ هذا الوجود لن يقتضيَ هو الآخر غيرَ أن يقولَ له اللهُ تعالى “كن فيكون”: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير ) (73 الأنعام).
فهذا الوجودُ ما كان له أن يكون لولا أنَّ اللهَ تعالى قالَ له “كن فيكون”، والآخرةُ لن يكونَ لها أن تكون لولا أنَّ اللهَ تعالى سيقولُ لها “كُن فيكون”: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (20 العنكبوت).

أضف تعليق