صُورُ القيامة كما عرَّفَه لنا قرآنُ اللهِ العظيم

أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ يومَ القيامة قد جعلَه اللهُ تعالى مسبوقاً بنفخةٍ في الصُّور، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (من 99 الكهف).
2- (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) (102 طه).
3- (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) (101 المؤمنون).
4- (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) (87 المؤمنون).
5- (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) (51 يس).
6- (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (68 الزُّمَر).
7- (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (20 ق).
8- (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ. وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً. فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَة) (13- 15 الحاقة).
9- (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا. وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا. وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) (18- 20 النبأ).
10- (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (من 73 الأنعام).
فما هي حقيقةُ “الصُّور”؟ وهل له وجودٌ واقعي كوجودِ الشمسِ والقمرِ مثلاً؟
يُعينُنا على تبيُّنِ الإجابةِ على هذين السؤالين أنَّ نستذكرَ أن صوتَ “الصُّور” سوف يسمعُه كلُّ مَن في السمواتِ والأرض. وهذا أمرٌ إذا ما أردنا أن نقدِرَه حقَّ قدرِه فلابد من أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قَسَمَ اللهِ تعالى بمواقعِ النجوم: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (75- 77 الواقعة). فـ “الصُّور” لابد من أن يكونَ هائلَ الحجمِ حتى يسمَعَ صوتَه كلُّ من في السمواتِ والأرض، ولذلك فلا يمكنُ أن يكونَ له وجودٌ عِياني كباقي الموجودات العِيانية المتعيِّنةِ.
فكيف نُقارِبُ إذاً الآياتِ الكريمةَ التي تتحدَّثُ عن نفخةِ الصُّور وعما سيترتَّبُ عليها في السمواتِ والأرضِ من آثار؟
يكفلُ لنا تدبُّرُ “آياتِ الصُّور” في القرآنِ العظيم أن نتبيَّنَ حقيقةً بشأنِ هذه الآثار مفادُها أنَّ السامعَ للصوتِ الصادرِ عن “الصُّور” لابد وأن يُخيَّلَ إليه أنَّ هذا الصوتَ منبعثٌ من صُورٍ هائلِ الحجم. فـ “الصُّورُ” إذاً هو ما “يتصوَّرُه” سامعُ الصوتِ الذي يصدرُ عنه. فصوتُ الصُّورِ حقيقيٌّ وإن كان الصُّورُ غيرَ حقيقي.
وتصوُّرُ وجودٍ للمؤثِّر بناءً على الأثر الذي يُحدِثُه قد جاءنا القرآنُ العظيم بالعديدِ من الأمثلةِ عليه؛ فالصوتُ الصادرُ عن الجِنِّ يجعلُ المستمعَ من بَني آدم يتصورُ أنه قد صدرَ عن مخلوقٍ له فم كفمِ الإنسان، وكلُّنا يعلم أنَّ الجنَّ ليس لهم جسمٌ كجسمِ بَني آدم أما وأنَّ اللهَ تعالى قد خلقَهم من نار. كما أنَّ الصوتَ الصادرَ عن الملائكةِ، إن لم يتمثَّلوا للإنسان بشراً أسوياء، لابد وأن يجعلَ المستمعَ يتوهَّمُ أنَّ بشراً غيرَه هو مَن أحدثَه، وكلُّنا يعلمُ أنَّ الملائكةَ لو كانت لهم أجسامٌ كأجسامِنا لما تمثَّلوا على صورتِنا عندما يأمرُهم اللهُ تعالى بذلك.
فإذا كان الصوتُ الصادرُ عن “الصور” حقيقياً وإن لم يكون “للصور” وجودٌ حقيقي، فيحقُّ لنا إذاً أن نتساءَل عن مصدرِ هذا الصوت. ويُعينُنا تدبُّرُ مواطنِ ورودِ “كن فيكون” في القرآنِ العظيم على تبيُّنِ مصدرِ صوتِ “صورِ” القيامة. فاللهُ تعالى هو مَن سينفخُ في السمواتِ والأرضِ من رُوحِه ليُسمِع كلَّ مَن فيهما الصوتَ الذي سيخالُ المستمعُ إليه من بَني آدم أنَّه صادرٌ عن صُورٍ هائل الحجم.

أضف تعليق