أيهما كان الإبنَ الأولَ لسيِّدنا إبراهيم: إسحقُ أم إسماعيل؟

نقرأُ في سورةِ الحِجر، وفي الآياتِ الكريمةِ 51- 56 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ. قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي. قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ).
لنتدبَّر الآيةَ الكريمةَ (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي) أعلاه، وذلك بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 72 من سورةِ هود (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ). فالسيدةُ سارة (امرأةُ سيدِنا إبراهيم) قد حسبت أنَّه لَشيءٌ عجيب أن يكونَ لها ولدٌ وقد بلغت هي وزوجُها من الكِبَرِ عِتياً. فسيدُنا إبراهيم، إذ قالَ ما قالَه لرُسُلِ اللهِ المُكرَمين إذ بشَّروه “بِغُلَامٍ عَلِيمٍ”، فإنَّه إنما كان يُشيرُ إلى عينِ ما أشارت إليه امرأتُه من تقدُّمٍ في العُمُر يجعلُ من المستحيل عليهما أن يحظيا بولَد. ولكنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يذلِّلَ كلَّ مستحيل بقولِه له إذا ما أرادَ أن يقهرَه “كُن فيكون”. ولقد كان ما أرادَه اللهُ تعالى إذ أصلحَ جسمَ كلٍّ من سيدِنا إبراهيم والسيدةِ سارة إصلاحاً نجمَ عنه مولدُ سيدِنا إسحق.
ولكننا نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآيتَين الكريمتَين 100- 101 منها، أنَّ سيدَنا إبراهيم قد منَّ اللهُ تعالى عليه بغلامٍ آخرَ هو سيدُنا إسماعيل: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ). فأيهما كان الابنَ الأولَ لسيدِنا إبراهيم: إسحق أم إسماعيل؟
يتكفَّلُ بتبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) (39 إبراهيم). يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّ سيدَنا إسماعيل كان هو الإبنَ الأولَ لسيدِنا إبراهيم. فكيف يكونُ ذلك وذلك على ضوءِ ما تبيَّن لنا أعلاه من أنَّ الملائكةَ الكرام قد بشَّروا سيدَنا إبراهيم والسيدةَ سارة بسيدِنا إسحق؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ السيدةَ هاجر (والدةَ سيدِنا إسماعيل) كانت مُلكَ يمينِ سيدِنا إبراهيم. فمن بعد أن بشَّرَ رسُلُ اللهِ المكرَمين سيدَنا إبراهيم بسيدِنا إسحق، وفي الليلةِ التالية، حملت السيدةُ هاجر بسيدِنا إسماعيل والذي شاءَ اللهُ تعالى له أن يولَدَ قبل أخيه سيدِنا إسحق.

أضف تعليق