بُشرى تنطوي على أخرى!

نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآياتِ الكريمةِ 99- 101 منها، وفي سياقِ الحديثِ عن سيدِنا إبراهيم، قَولَ اللهِ تعالى: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ). فمَن هو هذا “الغلامُ الحليم” الذي بشَّرَ اللهُ تعالى به خليلَه إبراهيم؟ وهل هو ذاتُ الغلام الذي بشَّرت به رسُلُ اللهِ امرأةَ إبراهيم في الآيةِ الكريمة 71 من سورةِ هود: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذين السؤالَين أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ 102- 113 من سورةِ الصافات، والتي تلي الآيةَ الكريمة 101 منها أعلاه: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ “الغلامَ الحليم” هو سيدُنا إسماعيل. وبذلك يكونُ اللهُ تعالى قد بشَّرَ خليلَه إبراهيم بكلٍّ من سيدِنا إسماعيل وسيدِنا إسحق يومَ بشَّرَته رسلُه بسيدِنا إسحق: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيم) (51- 53 الحِجر).
فرسُلُ اللهِ تعالى إذ بشَّروا سيدَنا إبراهيم بـ “غلامٍ عليم” (أي بسيدِنا إسحق)، فإنَّهم بذلك قد بشَّروه “ضمناً” بسيدِنا إسماعيل الذي قرأنا في سورةِ الصافات أعلاه أنَّ اللهَ تعالى وصفَه بأنَّه “غلامٌ حليم”.

أضف تعليق