هل لسانُنا العربيُّ اليومَ “مُبينٌ” حتى نفقَهَ قرآنَ اللهِ العظيم؟

أنزلَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم بلسانٍ عربيٍّ مبين وأمرَنا بأن نتدبَّرَ آياتِه حتى يتبيَّنَ لنا ما أوجبَه علينا من عباداتٍ لابد لنا من أدائها وعلى الوجهِ الذي فصَّلته لنا هذه الآياتُ البيِّناتُ المُحكَمات: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (12 يوسف). (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) (من 37 الرعد). (وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (من 103 النحل). (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) (113 طه). (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (27- 28 الزُّمَر). (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (3 فصلت). (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِين) (من 12 الأحقاف).
ولن يكونَ بمقدورِنا أن نتدبَّرَ آياتِ القرآنِ العظيم إن نحن لم نقرأها بلسانِها العربيِّ المبين الذي أنزلَها اللهُ تعالى به. وكلُّ محاولةٍ من جانبِنا لتدبُّرِ آياتِ القرآنِ العظيم بغيرِ لسانِها العربيِّ المبين لن تنتهيَ بنا إلى التبيُّنِ الأمثلِ للمعنى الذي انطوت عليهِ. وهذه هي علةُ إخفاقِ الكثيرِ منا في تبيُّنِ معاني آياتِ القرآنِ العظيم الذي نُصِرُّ على قراءتِه بغيرِ لسانِه العربيِّ المبين. وتدبُّرُ القرآنِ العظيم لن يتأتَّى لنا أبداً إن نحن واظبنا على الإعراضِ عن نصِّه الكريم والاعتمادِ على ما بين أيدينا من تفاسيرِه التي نظنُّ أنَّها تُغنينا عن تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة. فما بين أيدينا من تفاسيرٍ للقرآنِ العظيم لا يمكنُ أن تُغنِيَنا عن تدبُّرِ آياتِه الكريمة، وذلك من بعدِ أن نتعلَّمَ ونتقنَ لسانَه العربي المبين. ولا ضيرَ في أن نستعينَ بهذه التفاسيرِ أما وأنَّنا لن نكتفيَ بها فنحجمَ عن تدبُّرِ آياتِ القرآنِ العظيم بأنفسِنا وعلى ضوءٍ مما وردَ فيها.

أضف تعليق