
نقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآيةِ الكريمةِ 37 منها، قَولَ اللهِ تعالى (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ). فكيف ينبغي أن نفهمَ قَولَ اللهِ تعالى في الإنسان هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ ما وردَ في القرآنِ العظيم بشأنِ هذا الذي هو عليه الإنسانُ من إيثارٍ للعاجلة وإعراضٍ عن الآخرة، وفي هذه العجلةِ من أمرِه التي تجعلُه يسارعُ إلى إطلاقِ الأحكام دون تريُّثٍ أو تمهُّلٍ أو تروٍّ، والتي تجعلُه لا يُحسِنُ شيئاً قدرَ ما يُتقِنُه من تكرارِ الوقوعِ في الخطأِ ذاتِه مرةً بعد أخرى! فاللهُ تعالى إذ يقولُ في الإنسانِ إنه “خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ”، فإنَّه يريدُ لنا أن نتبيَّنَ هذا الذي نحنُ عليه من عجلةٍ واستعجال، وذلك توطأةً لتوطينِ أنفسِنا على الصبرِ الذي هو صِنوُ التقوى ورديفُها. فاللهُ تعالى يُنبئُنا بقولِهِ “خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ” بأنَّ الإنسانَ، إذ خُلِقَ عجولاً، فلكأنَّه إذا كان قد خُلِقَ من شيء فإنَّ هذا الشيءَ سيكونُ هو العَجَل!
