في معنى قَولِ اللهِ تعالى في الإنسان “ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ”

نقرأُ في سورةِ عبس، وفي الآياتِ الكريمةِ 17- 20 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ). فما هو معنى قَولِ اللهِ تعالى: “ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى هو مَن علَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم إذ أرسلَ إليه رسُلَه بالبيِّناتِ والهدى وفصَّلَ له ما يتوجَّبُ عليهِ القيامُ به حتى يسعدَ في هذه الدنيا وفي الآخرة. فالإنسانُ ما كان ليكتشفَ “وحدَه” أنَّ له رباً إلهاً هو اللهُ الواحدُ الأحد وهو لم يُخلَق ليستنبطَ “وحدَه” أنَّ هذا الإلهَ الواحدَ الأحد سوف يبعثُه يومَ القيامة ليحاسبَه على ما جنته يداهُ في دنياه. فاللهُ تعالى هو الذي تعهَّدَ الإنسانَ بالإرشادِ والهداية “فيسَّرَ له السبيلَ” أي وضَّحه وبيَّنَه وبما يجعلُ بمقدورِه أن يتبيَّنَ سبيلَ الرُّشدِ من سبيلِ الغَي:
1- (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35- 36 الأعراف).
2- (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).

أضف تعليق