في معنى قَولِ اللهِ تعالى لرسولِهِ الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وسلَّم “هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ”

للهِ تعالى أن يفعلَ ما يشاء بأسبابٍ ومن دونِ أسباب. فإذا كانَ العالَمُ قد جعلَ اللهُ تعالى وقائعَه وأحداثَه مشروطةَ الحدوثِ بأسبابٍ وقوانين سبقَ له وأن قدَّرَها يومَ خلقَ السمواتِ والأرض، فإنَّ للهِ تعالى أن يُسلِّطَ على هذا العالَمِ من لدنه ما يضطرُّه إلى الخضوعِ لوقائعَ وأحداثٍ لا قدرةَ لهذه الأسبابِ والقوانين على أن تأتيَ بها. فإذا كانت المرأةُ لن يكونَ لها ولدٌ حتى يمسسها بشر، فإنَّ اللهَ قادرٌ على أن يجعلَ لها ولدٌ وإن لم يمسسها بشر: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) (20- 21 مريم).
وهكذا، فإنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يُعذِّبَ عدوَّه وعدوَّ عبادِه الصالحين بعذابٍ من عندِه أو بأيديهم: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) (52 التوبة).
ولقد أنبأَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأنَّه هو مَن أيَّدَه بنصرِه وبالمؤمنين إذ أيَّده بجنودٍ لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يراهم كما أيَّده بالمؤمنين:
1- (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) (من 40 التوبة).
2- (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (من 4 الفتح).
3- (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (7 الفتح).

أضف تعليق