في معنى “ذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” في قَولِ اللهِ تعالى “إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”

نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 152 منها، قولَ اللهِ تعالى “إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِين”. فما هو معنى “ذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
جرَّ الذين اتخذوا العجلَ من بَني إسرائيلَ على أنفسِهم عذاباً في هذه الحياةِ الدنيا جراءَ كفرِهم وفسوقِهم ونقضِهم لِما عاهدوا عليه سيدَنا موسى من قبل. وهذه “الذِّلةُ في الحياةِ الدنيا” هي مقدمةٌ لما سيُنزِلُه اللهُ تعالى بساحتِهم من عذابِه يومَ القيامة. فالقومُ، وبعبادتِهم العجلَ، قد استحقوا “التعجيلَ” في العذاب. فاللهُ تعالى ما كان ليؤجِّلَ عذابَ الذين اتخذوا العجلَ إلى يومِ القيامة أما وأنَّهم قد نقضوا عهدَه من بعدِ أن أراهم من آياتِه ما لم يُرِ أحداً قبلهم من العالَمين. ويُخطئُ كلُّ مَن يتوهَّمُ أنَّ “الذين اتخَّذوا العجلَ” لن يُعذَّبوا في الآخرةِ جراءَ فعلتِهم طالما كان اللهُ قد عجَّلَ بعذابِهم بهذه “الذلةِ” التي كتبها عليهم في حياتِهم الدنيا! فهذه “الذلة” ما هي إلا توطأةٌ لعذابِ اللهِ تعالى لهم يومَ القيامة.
ويكفينا حتى نقدِرَ الأمرَ حقَّ قدرِه، فنتبيَّنَ هولَ ما جنته أيدي هؤلاءِ القومِ الفاسقين، أن نستذكرَ ما أنزلَه اللهُ تعالى بساحةِ مَن سبقهم من قرونٍ عجَّلَ بعذابِهم في هذه الحياةِ الدنيا قبلَ يومِ القيامة، وما نبأُ قومِ نوحٍ وقومِ هودٍ وقومِ صالح وقومِ لوط وقومِ شعيب منا ببعيد.

أضف تعليق