في معنى قَولِ اللهِ تعالى “لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”

نقرأُ في سورةِ الممتحنة، وفي الآيةِ الكريمة 3 منها، قولَ اللهِ تعالى: (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). تذكِّرنا هذه الآيةُ الكريمة بحقيقةٍ يُشدِّدُ عليها قرآنُ اللهِ العظيم في مواطنَ منه عديدة. ومفادُ هذه الحقيقةِ هو أنَّ الإنسانَ لن ينفعَه يومَ القيامة غيرُ عملِه إذا كان في حياتِه الدنيا من المؤمنين الذين يعملونَ الصالحات: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39- 41 النجم).
فالإنسانُ يومَ القيامة سوف يرى الأشياءَ على حقيقتِها دون أن تُخالِطَ رؤيتَه لها الظنونُ والأوهام! ولذلك نقرأُ في القرآنِ العظيم: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (33- 37 عبس). فاللهُ تعالى سوف يفصلُ يومَ القيامةِ بين الناس، وذلك بمقتضى سعيِهم في حياتِهم الدنيا:
1- (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُون. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) (14- 16 الروم).
2- (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ. مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُون) (43- 44 الروم).
فاللهُ تعالى لن يُلحِقَ ذريةَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات بهم يومَ القيامة إلا إذا اتَّبعتهم ذريتُهم بإيمان: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (21 الطور). فاللهُ تعالى إذاً هو الذي يفصلُ بين الناسِ يومَ القيامة فصلاً ينجمُ عنه توزُّعُهم فريقين: فريقٌ مخلَّدٌ في الجنة وفريقٌ مخلَّدٌ في النار: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (17 الحج).

أضف تعليق