
لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ. لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (6- 10 الصافات).
2- (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِير) (5 المُلك).
3- (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ. وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) (16- 18 سورة الحِجر).
4- (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) (8- 9 الجن).
فما هي طبيعةُ هذه “الرجومِ” التي أنبأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّه يُحيِّدُ بها كلَّ مَن تُسوِّلُ له نفسُه من الشياطين أن “يسترِقَ السمعَ إلى الملَأِ الأعلى”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) (18 سورة الحِجر)، (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (10 الصافات). فكلُّ “شهابٍ ثاقبٍ مبين” هو واحدٌ من هذه “الرجومِ” التي هي للشياطينِ بالمرصاد فلا قدرةَ لواحدٍ منهم معها على أن يصِلَ إلى بقعةٍ من السماءِ تُمكِّنُه من استراق السمعِ إلى “المَلأِ الأعلى”.
والآن، يحقُّ لنا أن نتساءلَ إن كان هذا “الشِّهابُ الثاقبُ المبين” هو من طائفةِ تلك الشُّهُبِ التي تجولُ في السماء، أَم أنَّه “شيءٌ آخر” غيرُ ذلك. إنَّ تدبُّرَ ما فصَّلته لنا آياتُ القرآنِ العظيم ذاتُ الصلةِ بالأمر يكفلُ لنا أن نجزمَ بأنَّ “الرجومَ” التي جعلَها اللهُ تعالى تلاحقُ الشياطينَ لا علاقةَ لها على الإطلاق بما نعرف من الشُّهُب. فكلُّ “شهابٍ ثاقبٍ مبين” يخلقُه اللهُ تعالى من لدُنه خَلقاً آنياً فَورياً لَحَظياً دونَ أن يكونَ لِما يعرفُه العِلمُ من أسبابٍ وقوانين ما يُعينُ على التعليلِ له بها. فهذه “الشُّهُبُ الإلهية” لا تختلفُ في شيءٍ عن “الطيرِ الأبابيل” التي أهلكَ اللهُ تعالى بها أصحابَ الفيل، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالكيفيةِ التي انبثقت بها إلى عالَمِنا هذا.
