لماذا أرسلَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى إلى فرعونَ الطاغية؟

أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى بأن يذهبَ إلى فرعونَ الطاغية: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (24 طه). ذلك أنَّ فرعونَ كان يسومُ بَني إسرائيلَ من أحفادِ سيدِنا يعقوب سوءَ العذاب: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين) (4 القَصَص).
ولقد فصَّلَ اللهُ تعالى أمرَه لسيدِنا موسى بالذهابِ إلى فرعونَ الطاغية في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (104- 105 الأعراف).
2- (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) (17- 18 الدُّخان).
فاللهُ تعالى ما أرسلَ سيدَنا موسى إلى فرعونَ الطاغية بغيرِ هذا الأمر القاضي بأن يدعوَه أن يُرسِلَ معه بَني إسرائيلَ ليخرجَ بهم من مصر. ولقد وصَّى اللهُ تعالى سيدَنا موسى بأن يخاطبَ فرعونَ بخطابٍ ليِّنٍ لا غِلظةَ فيه علَّ ذلك أن يجعلَه يستجيبُ لطلبِه فيرسلُ معه بَني إسرائيل: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي. اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى. قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى. قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى. فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) (42- 47 طه).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ ما جاءتنا به الآياتُ الكريمة 15- 19 من سورةِ النازعات بهذا الصدد: (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى. إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى. اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى). فاللهُ تعالى ما أمرَ سيدَنا موسى أن يقولَ لفرعونَ “هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى” إلا ليُمهِّدَ بذلك لطلبِه منه بأن يُرسِلَ معه بَني إسرائيل.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة، أنَّ اللهَ تعالى ما أرسلَ سيدَنا موسى إلى فرعونَ الطاغية ليهديَه الصراطَ المستقيم ولا ليُخرِجَه من الظلُماتِ إلى النور. فاللهُ تعالى ما أرادَ من إرسالِ سيدِنا موسى إلى فرعونَ الطاغية غير أن يُخرِجَ بَني إسرائيلَ من مصرَ كما أدخلهم إليها على يدِ سيدِنا يوسفَ أولَ مرة، وذلك لحكمةٍ هو أعلمُ بها.

أضف تعليق