في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمةِ 200 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ). وهذا الذي يسألُ أهلُ الدنيا اللهَ تعالى أن يؤتِيَهم إياه في هذه الحياةِ الدنيا هو ما بإمكانِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى:
1- (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) (18 الإسراء).
2- (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (15- 16 هود).
فهذا الذي يريدُه أهلُ الدنيا لن ينفعَهم يومَ القيامة في شيءٍ إذ لن يصرفَ عنهم من عذابِ اللهِ تعالى يومَها من شيء. ولذلك فإنَّ أهلَ الآخرةِ يدعونَ اللهَ تعالى أن يؤتِيَهم في الدنيا “حسنةً” تُعينُهم على أن يكتبَ لهم بها في الآخرةِ “حسنة” يصرفُ بها عذابَها عنهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (201- 202 البقرة).
ويخطئُ مَن يظنُّ أنَّ هذا الذي يريدُه أهلُ الآخرةِ أن يؤتِيَهم اللهُ تعالى إياه في الدنيا من “حسَنة” لا يختلفُ في شيءٍ عن ذاك الذي يريدُه أهلُ الدنيا أن يؤتِيَهم اللهُ تعالى إياه في هذه الدنيا! فالفرقُ جدُّ واضحٌ بين مَن يريدُ اللهَ تعالى أن “يؤتيَه في الدنيا” وبين مَن يريدُ اللهَ تعالى أن “يؤتِيَهُ حسنةً في الدنيا”.

أضف تعليق