
“الظنُّ” في القرآنِ العظيم هو، في الغالبِ الأعم، ضديدُ اليقين: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) (32 الجاثية). ولكن “الظنَّ” يرِدُ في القرآنِ العظيمِ أحياناً بمعنى “اليقين”: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ. الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (45- 46 البقرة). ومن ذلك قَولُ اللهِ تعالى: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) (من 24 ص). فسيدُنا داود، ومن بعدِ ما تبيَّنَ له أنَّ الرجلَين المتخاصمَين هما ملَكان قد تمثلا له بشرَين سوِيَّين، أيقنَ أنَّ اللهَ تعالى قد “فتنَه” بهما، وذلك ليعلمَ ما يتوجَّبُ عليه القيامُ به تصويباً وتصحيحاً لِما كان قد عقدَ العزمَ عليه.
