في معنى قَولِ اللهِ تعالى “ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ”

مَن الذي كان يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء قبلَ أن يأخذَ الإنسانُ هذا الأمرَ على عاتقه؟ سؤالٌ ما كنا لنعرفَ الإجابةَ عليه لولا ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (30 البقرة).
فهؤلاء القومُ المفسدون في الأرض، والذين كانوا يسفكونَ فيها الدماء، هُم قومُ أبينا آدم الذي حالَ تدخُّلُ اللهِ تعالى في تخلُّقِه دون أن يصبحَ واحداً من أمثالِهم. فاللهُ تعالى قد جعلَ آدمَ، وبنفخِه فيه من روحِه، “خلقاً آخر”. وهذا الخلقُ الآخر هو ما تخبرُنا به الآيةُ الكريمة 4 من سورةِ التين: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). فاللهُ تعالى قد نفخَ في آدمَ من روحِه فقال له “كن فيكون”، وذلك عندما كان في “طورِ التخلُّقِ” جنيناً في بطنِ أمه، فكان آدمُ الإنسانَ المخلوقَ “في أحسنِ تقويم”.
ولقد رُدَّ الإنسانُ إلى ما كان عليه، قبل أن ينفخَ اللهُ تعالى في أبيهِ آدمَ من روحِه بقولِه له “كن فيكون”، فعادَ إلى ما كان عليه أسلافُه من إفسادٍ في الأرضِ وسفكٍ للدماء. وهذه الردةُ قد نجمت عن أكلِ آدمَ وزوجِه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، وهي الأكلةُ التي لن ينجوَ الإنسانُ من وبيلِ شرِّها إلا بأن يتَّبعَ صراطَ اللهِ المستقيم، وذلك بأن يكونَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

أضف تعليق