في معنى قَولِ اللهِ تعالى لإبليس “فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ”

كان اللهُ تعالى قد أذنَ لإبليس، الذي كان من الجن، بأن يتعبَّدَ مع ملائكتِه المقرَّبين في جنةِ المأوى التي جعلَها في أرضِ السماءِ السابعة أقرب السمواتِ السبع إلى عرشِه العظيم. ولأنَّ إبليسَ قد “فَسَقَ عن أمرِ رَبِّه”، وذلك لامتناعِه عن السجودِ لآدمَ الذي أمرَ اللهُ تعالى الملائكةَ بأن يسجدوا له، فلقد أخرجَه اللهُ تعالى من الجنة وأهبطَه إلى الأرض وأجازَ له أن يفعلَ كلَّ ما بوسعِه ليُضِلَّ من بَني آدمَ كلَّ مَن أعرضَ عن اتِّباعِ صراطِ اللهِ المستقيم:
1- (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) (16- 18 الأعراف).
2- (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا. وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) (63- 65 الإسراء).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 13 من سورةِ الأعراف (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) أن نخلُصَ إلى نتيجةٍ، لا مفرَّ منها، مفادُها كفيلٌ بدحضِ وتفنيدِ زعمِ القائلين بأنَّ “جنةَ آدم كانت هنا وعلى هذه الأرض”! فاللهُ تعالى أخرجَ إبليسَ من تلك الجنة وأهبطَه إلى هذه الأرض، وليس هناك من “تخريجٍ” آخر متساوقٍ مع ما يقولُ به القرآنُ العظيم خلافَ ما تضطرُّنا إليه هذه النتيجة.

أضف تعليق