
يُحسَب لنفرٍ من الباحثين في الغرب هذا الذي هُم عليه من توخٍّ للموضوعيةِ تجعلُهم لا يحيدونَ عن النهج الذي ينبغي على كلِّ مَن يزعمُ أنَّه باحثٌ أصيلٌ عن الحقيقة أن يتَّبعَه. ومن ذلك ما خرجَ به علينا باحثٌ غربي كشفَ النقابَ عن العلةِ من وراءِ اعتمادِ الحرف X للتدليلِ على كلِّ ما هو غامضٌ ومجهولٌ وغيرُ معروف. فلقد تبيَّنَ لهذا الباحثِ أنَّ العلةَ من وراءِ ذلك تعودُ إلى تلك الحقبةِ المجيدةِ من الزمان التي أحرزَ فيها العربُ قصبَ السبقِ في كلِّ مضمارٍ معرفي. فمبتدأُ الأمر كان مع الحرف الأول من كلمة “شيء” (ش)؛ هذه الكلمةُ التي تدلُّ على “المجهول” الذي لن تفارقَه هذه “المجهولية” إلا من بعدِ أن يُعرَّفَ بدلالةٍ من كلماتٍ أخرى. ولأنَّ اللغةَ التي كان يتحدَّثُ بها أهلُ “الأندلس” قبل الفتحِ العربي هي الاسبانية، ولأنَّ هذه اللغةَ ليس فيها ما يقابلُ الحرف “ش” في العربية، فلقد ارتأى مَن ترجمَ عن العربية إلى الإسبانية أن يستعينَ بالحرفِ الإغريقي “كاي” والذي يشابِهُ رسمُه رسمَ الحرف X إلا قليلا. وهكذا، وبتوالي الترجمات عن الإسبانية إلى غيرِها من اللغاتِ الأوروبية، فلقد أصبح الحرفُ X يشيرُ إلى كلِّ ما هو مجهول.
