حولَ “ألواحِ الله” التي ألقاها سيدُنا موسى بُعيدَ رجوعِه إلى قومِه

اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى فألقى عليه محبةً منه، وصنعَه على عينِه، واصطنعه لنفسِه: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (من 39 طه)، (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) (41 طه).
كلُّ هذا الفضلِ العظيم اختصاصاً من اللهِ تعالى لسيدِنا موسى قد حدثَ وهو بعدُ طفلٌ صغير. ولقد رافق هذا “الاختصاصُ الإلهي” سيدَنا موسى طوالَ حياتِه تأييداً له بالمعجزاتِ وخوارقِ العادات. ويكفينا أن نستذكرَ في هذا المقام اختصاصَ اللهِ تعالى له إذ جعلَه كليمَه: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (من 164 النساء).
ومن بين ما اختُصَّ به سيدُنا موسى أيضاً أنَّ اللهَ تعالى أراهُ الألواحَ وهي تُسطَّرُ حروفاً وكلماتٍ بقلمِ نورِه: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) (145 الأعراف).
غيرَ أنَّ سيدَنا موسى عمدَ، ومن بعدِ رجوعِه إلى قومِه الذين اتَّخذوا العجلَ إلهاً لهم من دونِ الله، إلى إلقاءِ الألواحِ فتهشمت قطعاً وأجزاءً صغيرة: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) (من 150 الأعراف).
ويحقُّ لنا أن نتساءلَ عن العلةِ من وراءِ إلقاءِ سيدِنا موسى للألواح وهو يعلمُ أنَّ اللهَ تعالى قد سطرَها بقلمِ نورِه. وهنا لابد وأن نأخذَ بنظرِ الاعتبار أنَّ اللهَ تعالى كان بمقدورِه أن يحولَ دون أن يُقدِمَ سيدُنا موسى على فعلتِه هذه، غيرَ أنه تعالى أحجمَ عن ذلك، فكان على سيدِنا موسى، ومن بعدِ ما آلَ إليهِ أمرُ الألواحِ، أن يأمرَ بنسخِ ما كان مسطوراً على أجزائها المتهشمة: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (154 الأعراف).
لقد كانت ألواحُ سيدِنا موسى آيةً من آياتِ الله التي أراها اللهُ تعالى له عليه السلام، ولم يكن مقدراً لأحدٍ غيرِه أن يراها. ولذلك لم يؤاخذ اللهُ تعالى سيدَنا موسى على إلقائه الألواح.

أضف تعليق