أصلُ كلمة “الكروبيين” وكلمة “النفيليم” كما حدَّده القرآن العظيم

للهِ تعالى ملائكةٌ سمَّاهم قرآنُه العظيم “الملائكةَ المقرَّبين”: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (من 172 النساء). وهؤلاءِ “الملائكةُ المقرَّبون” هم الذين يتعبدون للهِ تعالى عند عرشِه العظيم. ولقد أشارَ إليهم اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بقولِهِ “عند ربك”: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (206 الأعراف)، (فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (من 38 فصلت).
ويتبيَّنُ لكلِّ مَن يتدبَّرُ هذا التوصيفَ القرآني لهذه الطائفةِ من الملائكة أنَّ الأصلَ في تسميتهم بـ “المقرَّبين” يعودُ إلى شديدِ قربِهم من العرشِ عند اللهِ تعالى. ويكفلُ لنا هذا الذي تبيَّنَ لنا بتدبُّرِ الأصلِ القرآني لوصفِ هذه الطائفةِ من الملائكة بـ “المقرَّبين” أن نستيقنَ بأنَّ ما وردَ في كتبِ أهلِ الكتاب من تسميةٍ لطائفةٍ من الملائكة بـ “الكروبيين” أو “الكروبيم” يعودُ إلى الأصلِ العربي “المقرَّبين”. ويؤكِّدُ هذا عجزُ المعاصرين من علماءِ أهلِ الكتاب عن تبيُّنِ أصلِ هذه التسمية.
ويُعينُنا هذا الذي تجلَّى لنا بشأنِ أصلِ كلمةِ “الكروبيين” على أن نتبيَّنَ أصلَ كلمةِ “النفيليم”، وهم طائفةٌ من الخلق تحيَّرَ علماءُ كتبِ أهلِ الكتابِ بشأنها. ويكشفُ لنا تدبُّر القرآنِ العظيم عن حقيقةِ هذه الطائفةِ من المخلوقات وبما لا يجعلُنا مضطرِّين إلى الخوضِ في متاهاتِ الآخرين! فـ “النفيليم” لم يكونوا عمالقةً ولم يكونوا أياً من تلك المخلوقاتِ التي تحيَّرَ هؤلاء العلماءُ بشأنِها. فـ “النفيليم” هم ذريةُ إبليس وقبيلُه: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50 الكهف)، (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (27 الأعراف).
فكيف لا يكونُ “النفيليم” هُم الشياطين وهم ذريةُ إبليس الذي أخرجَه اللهُ تعالى من الجنةِ و”نفاه” إلى الأرض؟! فـ “النفيليم” إذاً همُ “المنفيون” ذريةُ إبليس المنفي من الجنة.

أضف تعليق