
نقرأُ في سورةِ فصلت، وفي الآيتَين الكريمتَين 47- 48 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ). فما هو معنى “وَظَنُّوا” في قولِ اللهِ تعالى “وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ” في الآيةِ الكريمة 48 فصلت أعلاه؟
“الظنُّ” في القرآنِ العظيم يردُ بمعنى “الشك”، وذلك كما في قولِ اللهِ تعالى:
1- (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) (من 32 الجاثية).
2- (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (28 النجم).
3- (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) (من 23 النجم).
كما ويأتي “الظن” في القرآنِ العظيم بمعنى “اليقين المطلق”، وذلك كما في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ) (من 24 يونس).
2- (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) (من 24 ص).
3- (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) (من 118 التوبة).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ معنى “الظن” في قولِ الله تعالى (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) في الآيةِ الكريمة 48 فصلت أعلاه، هو اليقين المطلق والاستيقان التام الذي لا يداخلُه أيُّ شك.
