
اهتدى سيدُنا إبراهيم إلى “الحقيقةِ المطلقة” إذ تبيَّنَ له، وهو يفاضلُ بين أجرامِ السمواتِ أيُّها أكبر، أنَّه إذا كان القمرُ أكبرَ من الكوكب، وكانت الشمسُ منه أكبر، فإنَّ اللهَ لابد وأن يكونَ هو الأكبر. ولقد كانت هاتان الكلمتان “اللهُ أكبر” هما ركنا هذه الحقيقةِ المطلقة التي بالإمكانِ إيجازُ رسالةِ القرآنِ العظيم بها: فمادام اللهُ أكبر من كلِّ شيء فلا موجبَ بعدها للتعبُّدِ لإلهٍ آخرَ غيرِ الله ولا موجبَ بعدَها أيضاً لعبادةِ إلهٍ آخرَ معه، ومادام اللهُ أكبر من السمواتِ والأرض فلابد وأن يكونَ للهِ عرشٌ خارجَهما كما أنَّ له كرسياً قد وسعَهما، ومادام اللهُ أكبر من هذه الدنيا فلابد وأن تكونَ هناك آخرةٌ هي بالضرورةِ منها أكبر. فكيف لا تكونُ هاتان الكلمتان “الله أكبر” بعدها هما خلاصةَ رسالةِ القرآن؟!
