
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيتَين الكريمتَين 101- 102 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).
يكفلُ لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى “يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ”، في سياقِ الآيةِ الكريمةِ التي وردَ فيها، أن نتبيَّنَ حقيقةً من جملةِ الحقائقِ التي كشفَ لنا قرآنُ اللهِ العظيم النقابَ عنها بوسعِها أن تُعينَنا على دحضِ وتفنيدِ زعمِ أولئك الذين أساؤوا الظنَّ بسيدِنا هاروت وسيدِنا ماروت. فبينما بيَّنَ هذان المَلَكان الجليلان لكلِّ مَن أراد أن يشتريَ منهما “بضاعتَهما” التي تُمكِّنُه من أن يُفرِّقَ بها بين المرءِ وزوجِه، إذا شاءَ اللهُ تعالى ذلك، أنَّه سيخسرُ آخرتَه فيخلَّدُ في نارِ جهنم أبدَ الآبدين إن هو فعلَ ذلك، نجدُ الشياطينَ بالمقابل يُعلِّمونَ الناسَ أسرارَ هذه “البضاعة” دونما قيدٍ أو شرط! فكيف يستقيمُ أن يُسيءَ أحدٌ الظنَّ بهذين الملَكين الجليلَين وهما قد بيَّنا للشاري منهما ما ينتظرُه من عواقبَ جراءَ فعلتِه؟!
